ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

149

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

المنكوحات النساء وهي مبال في مبال وأن المرأة لتزين أحسن ما فيها ويراد أقبح ما فيها وأشرف المشمومات هو المسك وهو بعض دم ( 1 ) . قال بعضهم يا أيها الناس اعملوا على مهل وكونوا من الله عز وجل على وجل ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها خداعة غدارة ( 2 ) قد تزخرفت لكم بغرورها وفتنتكم بأمانيها وتزينت لخطابها كالعروس المتحلية العيون إليها ناظرة والقلوب عليها عاكفة والنفوس لها عاشقة فكم من عاشق لها قتلته ومطمئن إليها خذلته فانظروا إليها بعين الحقيقة فإنها دار كثرت بوائقها وذمها خالقها جديدها يبلى وملكها يفنى وعزيزها يذل وكثيرها يقل وحيها يموت وخيرها يفوت فاستيقظوا من غفلتكم وانتبهوا من رقدتكم قبل أن يقال فلان عليل أو مدنف ( 3 ) ثقيل فهل على الدواء من دليل أم هل إلى طبيب من سبيل فيدعى لك الأطباء ولا يرجى لك شفاء ثم يقال فلان أوصى وماله أحصى ثم يقال قد ثقل لسانه فما يكلم إخوانه ولا يعرف جيرانه وعرق عند ذلك جبينك وتتابع أنينك وثبت يقينك وطبقت جفونك وصدقت ظنونك وتلجلج لسانك وبكى إخوانك وقيل لك هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان منعت الكلام فلا تنطق وختم على لسانك فلا ينطلق ثم حل بك القضاء وانتزعت نفسك من الأعضاء ثم عرج بها إلى السماء فاجتمع عند ذلك إخوانك وأحضرت من أكفانك ( 4 ) فغسلوك وكفنوك فانقطع عوادك واستراح حسادك وانصرف أهلك إلى مالك وبقيت مرتهنا بأعمالك . وقال بعضهم لبعض الملوك أحق الناس بذم الدنيا وقلاها ( 5 ) من بسط له فيها وأعطي حاجته منها لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله فتحوجه أو على جمعه فتفرقه

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ الدم ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ غرارة ] . ( 3 ) المدنف : المريض الذي ثقل مرضه وأشرف على الموت . ( 4 ) في بعض النسخ [ وأحضرت أكفانك ] . ( 5 ) قلا يقلو قلاءا وقلا : أبغضه .